الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
11
شرح الرسائل
الخمر ، وكترتّب وجوب الإطاعة على معلوم الوجوب لا الواجب الواقعي . وبالجملة فالقطع قد يكون طريقا ) محضا ( للحكم وقد يكون مأخوذا في موضوع الحكم ) . قوله : ( ثمّ ما كان منه طريقا ) حاصل الكلام : انّ الفرق بين القطع الطريقي والموضوعي من ثلاث وجوه : أحدها ما تقدم من أنّ الطريقي لا يقع وسطا ولا يسمى حجّة ، والموضوعي يقع وسطا ولا يسمى حجّة ، ثانيها : أنّ الطريقي ( لا يفرّق فيه بين خصوصياته من حيث القاطع ) بمعنى أنّ القطع الطريقي حجّة سواء حصل للقطاع أو للمتعارف مثلا ( والمقطوع به ) أي سواء حصل في الأحكام الفرعية أو الأصلية ( وأسباب القطع ) أي سواء حصل من الأدلة العقلية أو النقلية ( وأزمانه ) أي سواء حصل في زمان الانسداد أو الانفتاح مثلا ( إذ المفروض كونه طريقا إلى متعلّقه ) كالخمر ( فيترتب عليه « طريق » أحكام متعلّقه ) كالحرمة ( ولا يجوز للشارع أن ) يتصرّف في القطع الطريقي أي ( ينهى عن العمل به لأنّه « نهي » مستلزم للتناقض . فإذا قطع كون مائع بولا من أي سبب كان ) بالأخبار أو بالرؤية ( فلا يجوز للشارع أن يحكم بعدم ) حجّية القطع وعدم ( نجاسته أو عدم وجوب الاجتناب عنه ، لأنّ المفروض أنّه ) حكم الشرع بوجوب الاجتناب عن البول والمكلف قطع بأنّه بول وحينئذ ( بمجرد القطع يحصل له صغرى وكبرى ، أعني قوله : هذا بول وكل بول يجب الاجتناب عنه ، فهذا يجب الاجتناب عنه فحكم الشارع بأنّه ) لا يجب العمل بالقطع الطريقي أي ( لا يجب الاجتناب عنه مناقض له ) . وأمّا القطع الموضوعي فيمكن أن يتصرف فيه الشرع ويفرق بين خصوصياته كما قال : ( إلّا إذا فرض عدم كون النجاسة ووجوب الاجتناب من أحكام نفس البول ) حتى يكون القطع الحاصل هنا طريقيا وحجة مطلقا ( بل من أحكام ما علم بوليته على وجه خاص من حيث السبب أو الشخص أو غيرهما ) كأن يقول